الشيخ محمد النهاوندي

81

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وهل شيء أبلغ من هذه الأشياء من القرآن ؟ ! أليس اللّه يقول : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » الخبر « 1 » . وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ على أنفسهم بالشرك والكفر به إِلَّا خَساراً وهلاكا وكفرا باصرارهم على تكذيبه والطعن فيه . وعن الباقر عليه السّلام : « نزل جبرئيل عليه السّلام على محمّد صلّى اللّه عليه وآله [ بهذه الآية ] ولا يزيد الظالمين آل محمّد حقّهم إلّا خسارا » « 2 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 83 ] وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّ الظلم إنّما هو بكفران النعم بقوله : وَإِذا أَنْعَمْنا النّعم الدنيوية من الصحّة والمال والجاه عَلَى نوع الْإِنْسانِ وبني آدم أَعْرَضَ وحوّل وجهه عن الحقّ ، ولم يعتن بدعوة الرسول ، ولم يقبل دين اللّه وَنَأى وتباعد من الهدى بِجانِبِهِ ونفسه ، أو لوى عنه عطفه وولّاه ظهره استكبارا وتعظّما ، وامتنع عن طاعة اللّه ورسوله حبا للدنيا وغفلة عن العقبى وَإِذا مَسَّهُ وأصابه الشَّرُّ من المرض والفقر وسائر الشدائد كانَ يَؤُساً ومنقطع الرجاء من رحمة اللّه جهلا بسعة كرمه وفضله ، فلا يذكر اللّه ولا يقبل إليه ، ولا يقبل دعوة الرسول ، ولا يطيعه في حال من الأحوال ، وهذا غاية من هو في الضلال ، ودونه من إذا مسّه الشّر فذو دعاء عريض . وفي إسناد الإنعام إلى نفسه دون الشرّ إيذان بأنّ النعمة من فضله ، دون الشرّ فانّه بذنوب الخلق ، أو بأنّ الأول هو المقصود بالذات ، والثاني مقصود بالتّبع . عن ابن عباس : أنّ المقصود بالانسان هنا الوليد بن المغيرة « 3 » . قال الفخر الرازي : هذا بعيد ، بل المراد أنّ نوع الانسان [ من ] شأنه ذلك « 4 » . أقول : فيه أنّ المراد أنّ مورده خاص ، وإن كان موضوع الحكم عاما ، كما في قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 5 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 84 إلى 85 ] قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ( 85 )

--> ( 1 ) . طب الأئمة عليهم السّلام : 48 ، تفسير الصافي 3 : 213 . ( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 79 / 2597 ، تفسير الصافي 3 : 213 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 21 : 35 . ( 5 ) . الحجرات : 49 / 6 .